في رحاب جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ومن قلب حاضنة سحابة الإمام، وُلدت فكرة “وسن”؛ لا كمجرد مشروع ناشئ، بل كإجابةٍ مبتكرة على تجربةٍ شخصية عاشها المهندس مهند الجعيدي خلال سنوات دراسته، حين كانت أيامه تمتد لأكثر من أربع عشرة ساعة بين قاعات الدرس والالتزامات الأكاديمية، فتولّد السؤال: لماذا لا تتوافر داخل الجامعة مساحة مهيأة للراحة تعين على الاستمرار والعطاء؟
من هذا التساؤل انطلقت شرارة الريادة، ليتحول الاحتياج إلى رؤية، والرؤية إلى مفهوم جديد للضيافة في المملكة؛ كبسولات راحة متكاملة صُممت بعناية لتجمع بين السرير المريح، والتكييف، والإضاءة المدروسة، وشاشة العرض، والسماعات، والخزائن الخاصة، والعزل الصوتي، ومنافذ التوصيل — في بيئة آمنة تحفظ الخصوصية وتدعم النوم والمذاكرة والاسترخاء على حد سواء.
لم تكن الطريق مفروشة بالورود؛ فقد واجه فريق “وسن” تحديات تنظيمية لكون المنتج الأول من نوعه في السعودية، وصعوبات في إجراءات التأمين، فضلًا عن الجهد الهندسي الدقيق لتصميم داخلي يراعي أعلى معايير الصحة والسلامة والخصوصية. غير أن الإصرار، والدعم المؤسسي، وتكامل جهود الفريق، حوّلت الفكرة إلى واقعٍ ريادي نابض بالحياة.
اليوم، يمتد أثر “وسن” في ثلاث جامعات سعودية، ويتوسع ليخدم الموظفين في مقار أعمالهم، حتى بلغ إحدى أبرز بوابات السفر في المملكة عبر افتتاح فرعه في مطار الملك خالد الدولي – صالة السفر المحلية رقم (5).
وتُوّجت المسيرة بالفوز بجائزة عصاميون 2021، والتأهل والفوز ضمن جولة أرامكو “واعد” لريادة الأعمال، في شهادةٍ تعكس تميّز الفكرة وصلابة التنفيذ.
إن قصة المهندس مهند الجعيدي ليست حكاية مشروع فحسب، بل نموذجٌ لخريجٍ أحسن استثمار تجربته الجامعية، فانطلق من حاضنة سحابة الإمام إلى مشروع وطني يسهم في تعزيز جودة الحياة في بيئات التعليم والعمل والسفر -حيث تتحول الحاجة إلى ابتكار، والتجربة إلى أثرٍ مستدام-.